الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ الدكتور

عضو هيئة كبار العلماء والمستشار بالديوان الملكي السعودي

عبدالله سليمان المنيع

عبد الله بن سليمان المنيع

عضو هيئة كبار العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم

في معيار بازل رقم 3 ظلمة من ظلمات الاستثمار

الحمد الله وصلى الله وسلم على رسول الله محمد وعلى اله وصحبة وبعد:

المعروف والمفروض أن مؤسسة النقد العربي السعودي حصن وحصين لحماية ورعاية حقوق المواطنية من يستثمرون فائضه ما لديهم من أموال وذلك لدى المصارف المحلية. ولا شك ان رعاية حقوق الطرفية – المستثمر، البنك – يجب ان تكون خاضعه لمعيار عادل بمن الطرفين فلا طغيان على ارباب الأموال من البنوك ولا طغيان على البنوك من ارباب الأموال. سواء اكان بتصرف مكشوف ام كان بتصرف تقليلي. وبحكم عملي في المصرفية الإسلامية فير كثير من المصارف المحلية والخليجية فقد أبصرت سحب طغيان تحث المحظي نحو حماية البنوك من التعثر والتفليس بأموال المستثمر فيها وعندها وذلك بابتزازها ونهبها وتبسيط سيادي من البنوك المركزية في العالم وفيها البنوك المركزية الخليجية بما فيها مؤسسة النقد السعودي. لعل هذا القول محل استغراب. ولكنه الحقيقة. فقد صدرت التوجهات الى البنوك بنظمية النشرات الصادرة بخصوص الصناديق الاستثمارية والصكوك الإسلامية بان البنوك القائمة بإدارة الصناديق الاستثمارية والصكوك الإسلامية لها الحق في حال افلاسها او تقرضها لذلك ان تسدد التزاماتها وديونها من أموال هذه الصناديق والصكوك وانه يجب على البنوك المصدرة لهذه الصناديق والصكوك ان تضمن في نشراتها وضمن مخاطر الاستثمار ان للبنوك الحق في ذلك وان هذا السلك من هذه البنوك قد يقضي على كامل المال المستثمر حتى لو كان نشاط الاستثمار رابحا فليس لمالكه منه شيء إلا فيما يبغي بقدر سداد البنك كامل عليه من مستلزمات لا تعلق لها بنشاط الاستثمار. من المعلوم ان البنوك المركزية مسئولة عن حماية الأموال المودعه لدى البنوك سواء أكان ذلك على سبيل الحساب الجاري ام كان ذلك على سبيل الوديعه الاستثمارية. ونتيجة المسؤول ان البنوك المركزية ضامنة البنوك المرخص لها من قبلها. وهي بهذا الضمان تلزم البنوك بإيداع نسبة من رأس مالها ومن إيداعاتها الاستثمارية والحسابات الجارية لديها ضمانا لتعهدها بضمان أموال المودعيه لديها في حال تعثر أي بنك مما لها حق الاشراف عليه على سداد التزامات وبعد حصول الأزمة المالية العالمية التي مر بها العالم منذ بضع سنوات وكانت نتيجتها ان أعلى مجموعة من البنوك العالمية تفليسها وكان لزاما على البنوك المركزية أن تفي بالتزامها للمودعية بضمان أموالهم .

ففزع شياطين المال الى هذه الكارثة ووضعوا لها من الحلول الآثمة والظالمة ما صار خطرا على أموال المودعية لا سيما أموال الودائع الاستثمارية  بضياعها كليا او جزئيا . وصدر من بازل المعيار رقم 3 لمعالجة أحوال هذه البنوك المتعثرة . وكان من المعالجة أن للبنك المتعثر حق الاستيلاء على أموال المودعية لتغطية كفاية رأس مال البنك المتعثر وان هذا الاجراء يجب ان يضاف في نشرات الإصدار ضمن بند خماط الاستثمار .

 

هذا المعيار الجائز الظالم استقبله البنوك المركزية بالاستثمار والفرح فهو دعم قوي لضمانها أموال المودعية لدى البنوك المشرفة عليها .

ووجهت البنوك المركزية البنوك التابعة لها الى العمل به وإبراز العمل به في النشرات الصادرة فيها عن استثماراتها سواء أكان ذلك عن طريق الاستثمار في صناديق الاستثمار أم كان ذلك عن طريق الاستثمار في الصكوك وجه إنكار هذا المعيار الفاشي الظالم أن يدا البنك على أموال المستثمرين بر أمانة فليست هذه الأموال الاستثمارية متعلقة بذمة البنك وإنما هي أمانة في يده لأصحابها سواء أكان البنك مضاربا أم وكيلا أم مدير استثمار . فلا علاقة لهذه الأموال بأحوال البنك ولا بخصوصه .

ولا يجوز أن يضمنها في قوائمه المالية عند إعداده الميزانية لا في أصوله ولا في خصوصه .

وهي ليست كالحسابات الجارية .حيث إن الحسابات الجارية ديون على البنك وفي ذمته وتعتبر من أصوله وتخصم ضمن خصومه وتشملها ميزانيته .

وبناء على ما تقدم فإنني أوجه خطابي هذا الى ثلاث جهات :

أولى هذه الجهات مؤسسة النقد العربي السعودي . أذكرها بالمادة الأولى أو الثانية من نظامها وهي تعني أن جميع تعاملاتها يجب الا تتعارض مع الاحكام والمبادئ الشرعية .

ولا شك أن أخذها بمعيار بازل فيما يتعلق بالودائع الاستثمارية في البنوك وتوجيه البنوك في حال تعثرها عن القدرة بالوفاء بالتزاماتها أن تستخدم هذه الأموال – الودائع الاستثمارية – في الوفاء بالتزاماتها مما هو خارج نشاط هذه الأموال . لا شك أن موقف المؤسسة من هذا المعيار بالأخذ به يتنافى مع ما ألزمها به ولي الامر في تنظيم عملها . فهذه الودائع حقوق لأهلها لا علاقة بنشاط البنوك بها . والتسلط عليها ظلم وعدوان وأكل لأموال الناس بالباطل . فعلى مؤسسة النقد أن تعرف صفتها و أنها مؤسسة إسلامية . هدفها الأساسي حماية الاقتصاد المحلي من أي عامل اهتزاز او مؤثر وانها الرجع المأمون لحماية الأموال من التلاعب حماية المكاسب المالية ومن ان تؤتى من حيث احسنت. وكم أتمنى ان تسلك المؤسسة ماسلكته البنوك المركزية في مجموعة من البلدان الإسلامية في إيجاده هيئة شرعية ترجع إليها فيما تقرره وتلتزم العمل به .

الجهة الثانية البنوك المحلية: فهي شركات تجارية ملاك أسهمها أناس مسلمون متورعون من أكل أموال الناس بالباطل وقد علقوا على دعم  العامليين في هذه البنوك حقوقهم من حيث المحافظة عليها واستثمارها فيما فيه الربح الحلال والكسب المباح والبعد بها عن الشبهات والحيل الباطلة ومن ذلك تقبل هذا المعيار الظالم – معيار بازل – المسلط على أموال الاستثمار بالسلب والغصب والعدوان فهذه الأموال امانه في اعناق القائمين على هذه البنوك ان حصل الاعتداء عليها بتعد او اهمال او تقصير فيما يحصل عليها من نقص فهو مضمون على اهل هذه البنوك لأرباب هذه الأموال ولايقيهم من المسؤلية عنها امام الله تعالى ثم امام القضاء الشرعي القول بأن هذه أوامر المؤسسة فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق الجهة الثالثة المستثمرون من المواطنين وممن هم تبعهم فأموالهم المستثمرة لدى البنوك في صناديق أو في صكوك واقع تحت مرزبة العدوان عليها في جبر.

تعثرهم وإفلاسهم والأدهى من ذلك أن الاستيلاء على هذه الوادائع ليس على سبيل اقتراضها وإنما على سبيل مصادرة تملكها من ملاكها.

وعليه فأخذر إخواني المستثمرين لدى البنوك من هذا التسلط الظالم وأنصح لهم ألا يشتركوا في صناديق وصكوك لاستثمار إلا بعد قراءة نشرات الإصدار ففيها البيان الشافي عما يراد على هذه الأموال.

وهناك أمر ثان من آليات التسلط على الودائع لاسيما في صكوك الاستثمار حيث ينص في إجراءات الإستثمار فيها على أن الربح بعد تصفية الصكوك وسلامة رأسمالها من النقص أن هذا الربح لمدير الاستثمار حافزاً له ومكأفاة على حسن الأداء. مع أن مدير الاستثمار يتسلم أجرته السنوية من صندوق الاستثمار إن كان أجيراً وإن كان مضاربا فيتسلم حصته من الربح كلما تم   المضاربة . ولكن الأمر لايعد وأكل أموال الناس بالباطل.

وكم أتمنى من مؤسسة النقد وهي الحامية للأموال والمشرفة على سلامة استثمارها ألاتكون في غفلة عن هذا. وإن تشعر بما حملها به ولي الامر من المسؤلية عن أموال المواطنين. والنظر في عدالة التعامل بين البنوك والمواطنين بما في ذلك الرسوم المتعددة والمذكورة في نشرات الإصدار. هذا مالزم بيانه وواجب النصح به والله المستعان . وكتبه عبدالله سليمان المنيع.